محمد بن مسعود العياشي

133

تفسير العياشي

الجبل ( 1 ) [ وكل المواشي جميعا عن أطفالها ] ويكون هذا كله قبل طلوع الشمس [ فإذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق ] فعجوا عجيج الكبير منكم والصغير ( 2 ) بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله والتوبة إليه والاستغفار له ، وارفعوا رؤوسكم إلى السماء وقولوا : ربنا ظلمنا أنفسنا وكذبنا نبيك وتبنا إليك من ذنوبنا ، وان لمن تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين ، فاقبل توبتنا وارحمنا يا أرحم الراحمين ثم لا تملوا من البكاء والصراخ والتضرع إلى الله والتوبة إليه حتى توارى الشمس بالحجاب أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك . فأجمع رأى القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل ، فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا فيه العذاب تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم ويرى العذاب إذا نزل ، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به فلما بزغت الشمس ( 3 ) أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير وحفيف وهدير ( 4 ) فلما رأوها عجوا جميعا بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله وتابوا إليه واستغفروه وصرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها ، وعجت سخال البهايم ( 5 ) تطلب الثدي وعجت الانعام تطلب الرعى ، فلم يزالوا بذلك ويونس وتنوخا يسمعان ضجيجهم ( صيحتهم خ ل ) وصراخهم ويدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب عليهم ، وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم ويرى ما نزل وهو يدعو الله بكشف العذاب عنهم . فلما ان زالت الشمس وفتحت أبواب السماء وسكن غضب الرب تعالى رحمهم

--> ( 1 ) السفح : عرض الجبل المنبسط أو أسفله ( 2 ) عج الرجل عجا وعجيجا : صاح ورفع صوته . ( 3 ) بزغ الشمس : طلعت . ( 4 ) الصرير : الصوت الشديد . وحفيف الريح : صوتها في كل ما مرت به والهدير بمعناه . ( 5 ) السخال جمع السخلة : ولد الشاة .